ليكيب نيوز
أكدت زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات بالمغرب، على أهمية فهم اختصاص التأديب المالي في المحاكم المالية ضمن سياقه الصحيح، وحرصها على توضيح عدم ربطه بالجرائم المالية أو اختلاس الأموال العامة. وذكرت العدوي خلال جلسة عمومية مشتركة للبرلمان مخصصة لتقديم تقرير المجلس حول أعماله للفترة 2024-2025، أن هذا التوضيح يأتي “في إطار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لتفادي أي سوء فهم أو استغلال غير مسؤول لمخرجات المحاكم المالية ومجالسها الجهوية”.
وأوضحت العدوي أن المخالفات المالية التي تبت فيها المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للأموال العامة، وأن الغالبية تتعلق بأخطاء تدبيرية غير مصحوبة بسوء نية، مشددة على أن المحاكم تحلل بدقة أسباب هذه الأفعال ومدى تكرارها وأثرها، مع مراعاة جميع الظروف المحيطة قبل اتخاذ أي قرارات بشأنها.

وأكدت الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات أن هذه المخالفات قد تنجم عن:
- تطبيق غير سليم للقوانين،
- عدم احترام بعض الضوابط الإدارية والمالية،
- التقصير في واجب الإشراف.
وقالت العدوي: “ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية يوجد مجال التأديب المالي، الذي يهدف إلى تصحيح الأخطاء دون وصفها كجريمة مالية.”
دور النيابة العامة واستقلاليتها
أشارت العدوي إلى أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات تتمتع باستقلالية وظيفية كاملة، وأن أي إحالة لملفات قد تستوجب عقوبة جنائية تتم بعد التداول داخل الهيئات المختصة، وليس مباشرة لرئيس النيابة العامة، حيث يقوم بذلك الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أو وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية.
وأضافت أن النيابة العامة قررت حفظ 34 قضية خلال الفترة من 1 يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، في حين بلغ إجمالي قرارات الحفظ من 2021 إلى نهاية شتنبر 2025 ما مجموعه 132 قرارًا. كما تمت إحالة 20 ملفًا تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبة جنائية على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، شملت 6 أجهزة عمومية و13 جماعة ترابية وجمعية واحدة، أي بنسبة 0.8٪ من مجموع 1590 جماعة ترابية.
وبحسب المعطيات المحينة، هناك ملفين قيد المحاكمة، وملفين في التحقيق، و14 ملفًا في البحث، وملفين محفوظين، بينما بلغ مجموع الملفات الجنائية المحالة من 2021 إلى 2025 نحو 55 ملفًا، بمعدل 12 ملفًا سنويًا.
النتائج المالية للإجراءات المتخذة
أكدت العدوي أن التدخلات المبكرة للمحاكم المالية مكنت من تحصيل أكثر من 629 مليون درهم، عبر:
- تسوية ديون وواجبات مستحقة بقيمة 278 مليون درهم،
- ارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بمبلغ 229 مليون درهم.
طلبات رفع القضايا والتأديب المالي
لفتت العدوي إلى أن النيابة العامة تلقت 111 طلب رفع قضايا خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 حتى نهاية شتنبر 2025، شكلت المحاكم المالية المصدر الرئيسي لها بنسبة 75٪ (83 طلبًا)، بينما شكلت السلطات الخارجية 25٪ من الطلبات (28 طلبًا)، أغلبها من وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء

