17/11/2024
يحتفل الشعب المغربي، بكل فخر واعتزاز، غداً الاثنين، بالذكرى التاسعة والستين لعيد الاستقلال، التي تمثل لحظة مفصلية في تاريخ المملكة. هذه الذكرى تجسد أسمى معاني التلاحم بين العرش العلوي والشعب المغربي في كفاحهما المشترك لاستعادة سيادة الوطن وحمايته من الاستعمار.
تعد هذه المناسبة التاريخية محطة هامة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، فهي فرصة لاسترجاع السياق التاريخي لهذا الحدث العظيم الذي يعكس أروع صور الوطنية في أبهى مظاهرها. كما أنها تذكرنا بالجهود الجبارة التي بذلها العرش والشعب معاً للتحرر من قبضة الاستعمار، وإرساء أسس مغرب مستقل وموحد.
لا يمكن لشعب أن يحقق تطلعاته لبناء الحاضر والمستقبل إلا من خلال استحضار تاريخه النضالي، بما يتضمنه من لحظات حاسمة ومعارك من أجل الاستقلال والكرامة. وتبرز هنا زيارة الملك الراحل محمد الخامس إلى طنجة في 9 أبريل 1947، التي كانت بمثابة تأكيد على تمسك المغرب، ملكاً وشعباً، بحرية الوطن ووحدته الترابية.
ومن أبرز محطات الكفاح الوطني التي ميّزت مسار الاستقلال، تحركت الحركة الوطنية في بداية الثلاثينيات لرفع الوعي السياسي بين المغاربة، وكان ذلك عن طريق نشر المبادئ الوطنية وإبراز القضية المغربية في المحافل الدولية. ورغم المحاولات الاستعمارية لوقف هذا الزخم من النضال، بما في ذلك نفي الملك محمد الخامس إلى مدغشقر، استمرت المقاومة في مختلف أنحاء المملكة من خلال معارك بطولية وانتفاضات شعبية ضد الاستعمار.
إحدى اللحظات الأكثر إشراقاً في تاريخ الكفاح المغربي كانت ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953، التي كانت بداية تحرك حاسم ضد الاستعمار، تلتها عودة الملك محمد الخامس في 18 نونبر 1955، ليعلن نهاية عهد الحماية ويعلن عن استقلال المغرب. هذا التحول، الذي نقل البلاد من مرحلة “الجهاد الأصغر” إلى “الجهاد الأكبر”، شمل العديد من الإصلاحات في مختلف المجالات لبناء المغرب الجديد.
استكمالاً لهذا المسار التاريخي، واصل الملك الحسن الثاني تعزيز الوحدة الترابية للمملكة، بدءاً من استرجاع مدينة سيدي إفني في 1969، وصولاً إلى استرجاع الأقاليم الجنوبية عبر المسيرة الخضراء في 1975. وعزز هذا النهج في عهد الملك محمد السادس، الذي واصل الإصلاحات وركز على التنمية المستدامة، مبرزاً أهمية العنصر البشري في سياسة المملكة الاقتصادية والاجتماعية.
احتفالاً بعيد الاستقلال، تتاح فرصة للمغاربة للتأمل في تاريخهم العريق، والتذكير بالقيم الوطنية العميقة التي تعكسها هذه الذكرى. كما تشكل مناسبة لتعزيز الوحدة الوطنية وحماية المكاسب الديمقراطية والتزامنا الراسخ بمواصلة البناء الوطني والمحافظة على الوحدة الترابية للمملكة.

