24/11/2024
20:05
أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن حكومة مدريد تعتزم نقل إدارة المجال الجوي في الصحراء، الذي تُشرف عليه شركة “إينير” انطلاقًا من مركز المراقبة الجوية بجزر الكناري، إلى المملكة المغربية. ويأتي هذا القرار في سياق تنفيذ النقطة السابعة من الإعلان المشترك المغربي-الإسباني الصادر في 7 أبريل 2022، والذي دعا إلى إطلاق محادثات بشأن هذا الملف، كجزء من الدينامية الجديدة التي تشهدها العلاقات بين البلدين، خصوصًا بعد تأييد إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لحل نزاع الصحراء.
البوليساريو تُصعّد والرباط تتعامل بثقة
التصريحات الرسمية بشأن هذا الملف أثارت غضب جبهة البوليساريو الانفصالية. وقد هدد عدد من قيادييها، بمن فيهم عبد الله العرابي وأبي بشرايا البشير، باللجوء إلى القضاء الأوروبي والدولي في حال أقدمت إسبانيا على تنفيذ هذه الخطوة.
وفي ردٍّ على سؤال برلماني في مجلس الشيوخ الإسباني في مارس الماضي، أكدت الحكومة الإسبانية أن وزيري الخارجية الإسباني والمغربي اتفقا في ديسمبر 2022 على استئناف عمل مجموعات العمل المشتركة، بما في ذلك تلك المعنية بالتعاون في إدارة المجال الجوي. وأوضحت أن شركة “إينير” الإسبانية، رغم إدارتها للمجال الجوي في الصحراء، لا تقدم خدمات مراقبة المطارات أو الاقتراب لأي من مطارات الأقاليم الجنوبية، مثل مطاري الداخلة والعيون.
موقف مغربي واثق
محمد الغيث ماء العينين، عضو المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أوضح أن البيان المشترك الصادر في أبريل 2022، والذي رسّخ دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، تضمّن بندًا لإطلاق محادثات حول إدارة المجالات الجوية. وأضاف أن نقل إدارة المجال الجوي في الصحراء إلى المغرب مسألة وقت فقط، مشيرًا إلى أن الإدارة الإسبانية الحالية ذات طابع تقني وليس سيادي.
وتابع ماء العينين أن البوليساريو والجزائر تُحاولان تضخيم هذه الخطوة بهدف الضغط على إسبانيا، لكن الواقع يشير إلى أن الاعتراف الإسباني بسيادة المغرب على الصحراء تجاوز التصريحات إلى إجراءات عملية.
وأشار أيضًا إلى أن القيادة الانفصالية، التي تواجه سلسلة نكسات، تحاول افتعال معارك صغيرة للحفاظ على مظهرها أمام المحتجزين في مخيمات تندوف.
دلالات سياسية وقانونية
من جهته، اعتبر جواد القسمي، الباحث في العلاقات الدولية، أن نقل إدارة المجال الجوي للصحراء إلى المغرب خطوة مهمة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية. وأوضح أن هذه الخطوة تؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وتعزز واقع الصحراء كجزء من التراب الوطني.
وأضاف القسمي أن هذه الخطوة ترسّخ الموقف الإسباني الرسمي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، كما تُسهم في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة في مجال الأمن الجوي، بما يخدم المصالح المغربية الأطلسية.
واعتبر الباحث أن نقل إدارة المجال الجوي يشكّل ضربة قوية لجبهة البوليساريو، حيث يضيّق عليها الخناق ويحدّ من أي دعم دولي لمشروعها الانفصالي، في ظل دينامية جديدة للعلاقات المغربية-الإسبانية ترتكز على الثقة والتعاون.

