ليكيب نيوز
أكد السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن أمن التظاهرات الرياضية الكبرى يشكل ركيزة أساسية لإنجاح الاستحقاقات الرياضية التي تستعد المملكة المغربية لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم، وكأس العالم 2030، مشدداً على أن توفير شروط السلامة داخل الفضاءات الرياضية يعد ضماناً لتمكين الجماهير والمشاركين من الاستفادة من الأبعاد الرياضية والاقتصادية والاجتماعية لهذه التظاهرات.
وجاء ذلك خلال مشاركة رئيس النيابة العامة، صباح اليوم الأربعاء بالرباط، في أشغال الملتقى العلمي المنظم من طرف وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تحت عنوان: “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، وهو لقاء يندرج ضمن سياق وطني ودولي يتسم بأهمية خاصة، بالنظر لتزامنه مع الاستعدادات المكثفة التي تشهدها المملكة لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى ذات إشعاع دولي.
وفي كلمته الافتتاحية، عبّر السيد هشام البلاوي عن شكره لوزارة العدل على دعوة رئاسة النيابة العامة للمشاركة في هذا الملتقى العلمي، مؤكداً أن التظاهرات الرياضية لم تعد مجرد مناسبات تنافسية، بل تحولت إلى فضاءات لتكريس القيم الإنسانية النبيلة، ورافعة حقيقية للتنمية المستدامة، وقطاع استراتيجي يحظى باهتمام متزايد ضمن السياسات العمومية، بالنظر لإسهاماته في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والدينامية التي يخلقها ما بات يُعرف بـ“اقتصاد الرياضة”.
وسجّل رئيس النيابة العامة أن التظاهرات الرياضية تحظى كذلك باهتمام متنامٍ من قبل الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، باعتبارها فرصة لتعزيز قيم التسامح والمساواة، ومحاربة جميع أشكال التمييز والكراهية، وضمان الحق في المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية. وفي هذا الإطار، أبرز أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أدرج مقاربة حقوق الإنسان ضمن الالتزامات المفروضة على الدول المستضيفة للتظاهرات الرياضية الدولية.
وفي معرض حديثه عن التحديات الأمنية، شدد السيد هشام البلاوي على أن ظاهرة العنف داخل الملاعب الرياضية تظل من أخطر الإكراهات التي تواجه أمن التظاهرات الرياضية، لما تشكله من تهديد مباشر لسلامة الأشخاص والممتلكات، ومس خطير بالنظام العام وبالإحساس العام بالأمن، مستحضراً في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الواردة في الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008.
كما توقف رئيس النيابة العامة عند انخراط المملكة المغربية في الجهود الدولية الرامية إلى تحصين المجال الرياضي من مختلف الممارسات الإجرامية، من خلال المصادقة والانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، من بينها الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بعنف وسوء سلوك المتفرجين في التظاهرات الرياضية، والاتفاق الجزئي الموسع بشأن الرياضة (APES)، والاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة، إضافة إلى اتفاقية ماكولين للوقاية من التلاعب في المنافسات الرياضية، والتي يُعد المغرب البلد الإفريقي الوحيد المنضم إليها.
وعلى المستوى الوطني، أبرز السيد البلاوي أن المملكة عملت على إرساء ترسانة تشريعية متكاملة لتنظيم وتحصين الممارسة الرياضية، من خلال سن عدد من القوانين، من بينها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون رقم 09.09 المتعلق بتجريم العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها.
وفي سياق تنزيل السياسة الجنائية ذات الصلة بحماية الرياضة، أكد رئيس النيابة العامة أن رئاسة النيابة العامة جعلت من التصدي لأعمال العنف والشغب المرتكبة بمناسبة التظاهرات الرياضية ضمن أولوياتها، وذلك عبر إصدار دوريات توجيهية تروم التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية، والحرص على التماس الحكم بعقوبات رادعة في حق المتورطين، بما في ذلك عقوبة المنع من حضور المباريات الرياضية، فضلاً عن تتبع تنفيذ المقررات القضائية الصادرة في هذا الشأن بتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.
وفي ختام كلمته، نوّه السيد هشام البلاوي بتجربة إحداث وتجهيز مكاتب قضائية داخل الملاعب التي تحتضن التظاهرات الرياضية الكبرى، معتبراً إياها تجربة رائدة مكّنت النيابات العامة من التدخل الفوري والناجع لمعالجة المخالفات المرتكبة، في احترام تام لضمانات المحاكمة العادلة، مع تقليص الزمن القضائي والكلفة المالية، ومعتبراً أن هذه الممارسة تشكل نموذجاً قابلاً للتطوير مستقبلاً، بما يستجيب لمتطلبات تأمين الفضاءات الرياضية وحماية النظام العام

