ليكيب نيوز
– 24 يناير 2026
تشهد الصحراء المغربية في السنوات الأخيرة تنامياً ملحوظاً في الإقبال على نمط سياحي جديد يعتمد على رحلات القوافل التقليدية، خصوصاً خلال فصل الشتاء. هذا النوع من السياحة يبرز كبديل هادئ ومستدام، يركز على استكشاف المناطق الصحراوية البعيدة عن المسارات المألوفة، ويعيد إحياء أساليب التنقل القديمة التي عُرفت بها الصحراء عبر التاريخ.
ويُعد المشي عبر الكثبان الرملية نشاطاً يتطلب معرفة دقيقة بطبيعة الأرض، حيث تختلف تقنيات السير فوق الرمال عن غيرها من البيئات الطبيعية. كما تعكس هذه الرحلات فهماً عميقاً لخصوصيات الصحراء، التي لا تقتصر على كونها فضاءً جافاً، بل تمثل منظومة طبيعية وثقافية ذات قيمة كبيرة.
وتمتد مسارات القوافل عبر مناطق متعددة من الجنوب المغربي، من بينها سهول وادي درعة، الذي يشكل رغم جفافه شبه الدائم محوراً حيوياً للحياة بفضل واحات النخيل. ويُعتبر هذا الحوض من أهم مناطق إنتاج التمور في المغرب، حيث يوفر جزءاً كبيراً من الإنتاج الوطني في بيئة قاحلة.
وتتميز رحلات القوافل بإيقاعها الهادئ، حيث يتم قطع مسافات طويلة يومياً وفق نسق منتظم، مع الاعتماد على وسائل نقل تقليدية لحمل التجهيزات الأساسية. ومع نهاية اليوم، يتم إنشاء مخيمات مؤقتة تتلاءم مع طبيعة المناخ الصحراوي، في تنظيم يجمع بين البساطة والفعالية.
ومع غروب الشمس خلف التلال الرملية، تتحول الصحراء إلى فضاء للتأمل والسكينة، حيث يبرز الصمت كعنصر أساسي من التجربة. ويُختتم اليوم في أجواء مستوحاة من تقاليد القوافل الصحراوية القديمة، ما يعزز مكانة الصحراء المغربية كوجهة سياحية ذات بعد طبيعي وثقافي متكامل.

