ليكيب نيوز
أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن الصعود الذي يشهده المغرب اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكم إصلاحي واستراتيجي طويل الأمد تقوده رؤية الملك محمد السادس، والتي وفّرت الشروط الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والثقافية والحقوقية لإنجاز تحولات كبرى شملت مختلف مناحي التنمية.
وأوضح الطالبي العلمي، خلال الجلسة الختامية للدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية التشريعية الحادية عشرة، أن المغرب يعيش مرحلة فاصلة في تاريخه الحديث، تحققت فيها منجزات وازنة تعكس عمق الرؤية الملكية واستشرافها للمستقبل.

إصلاحات كبرى ومصالحات تاريخية
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن ما تحقق يعود بالأساس إلى إصلاحات ومصالحات كبرى اختارها المغرب بإرادته الحرة، من بينها المصالحة مع التاريخ في إطار الاستمرارية، والمصالحة مع المجال الترابي، إلى جانب المصالحة الثقافية من خلال دسترة التعدد اللغوي والثقافي في إطار الوحدة الوطنية، مبرزًا أن تجليات هذا الصعود أصبحت ملموسة وتعكس التجذر الحضاري للمملكة.
الإنسان في صلب النموذج التنموي
وسلط الطالبي العلمي الضوء على التأهيل الاجتماعي المتمحور حول الإنسان، والذي يقوم على إدماج جميع الفئات وضمان الحقوق، مع اهتمام خاص بالنساء والشباب، مشيرًا إلى أن هذا المسار يواكب تطوير التجهيزات الأساسية، من طرق وسكك حديدية ومطارات وموانئ عالمية، فضلاً عن تجهيزات رياضية بمعايير دولية.
استقرار اقتصادي وجاذبية استثمارية
وأكد المسؤول البرلماني أن الصعود المغربي يتجلى أيضًا في قدرة المملكة على الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية رغم الاضطرابات العالمية، وفي جعل المناخ الاقتصادي الوطني جاذبًا للاستثمارات الدولية، خاصة في المهن المستقبلية ذات الطابع الاستراتيجي.
وأضاف أن هذه الدينامية واكبتها إصلاحات مؤسساتية عميقة جعلت من المؤسسات رافعة أساسية للتقدم وضمان الحقوق والحريات، مبرزًا أن تحديث المهن وإعادة تنظيمها أصبح ضرورة تفرضها متطلبات الاقتصاد الجديد وعلاقة المواطن بالإدارة في إطار دولة القانون.
دور البرلمان في مواكبة الصعود المغربي
وشدد الطالبي العلمي على أن البرلمان حرص، من خلال التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، على مواكبة الصعود المغربي وتسريع وتيرة التنمية البشرية وتعزيز العدالة المجالية.
وسجل أن وجه المغرب تغير بشكل واضح خلال ربع قرن من حكم الملك محمد السادس، بفضل الأوراش الكبرى والبنيات التحتية والمظاهر الحضرية الحديثة، ما جعله أكثر جاذبية دوليًا وركيزة للاستقرار الإقليمي والقاري.
انفتاح أطلسي وتموقع إفريقي متجدد
وتوقف رئيس مجلس النواب عند الانفتاح الأطلسي للمغرب، وتعزيز علاقاته مع القارة الأمريكية، مستحضرًا رمزية 250 سنة من العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الروابط المتينة مع أوروبا، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وبالموازاة مع ذلك، أكد أن المغرب يواصل تعزيز تموقعه في عمقه الإفريقي والعربي والإسلامي، في سياق وطني يتسم بزخم متواصل وترسيخ متقدم لمغربية الصحراء.
حصيلة تشريعية وازنة
وفي ما يخص العمل البرلماني، أوضح الطالبي العلمي أن المجلس صادق خلال هذه الدورة على 27 مشروع قانون، تهم تكريس الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتأطير الاستحقاقات الدستورية والمؤسساتية المقبلة، خاصة القوانين المنظمة لانتخابات 2026.
وأضاف أن هذه النصوص شملت أيضًا مجالات الاقتصاد والمالية، والمعاملات التجارية، وتشجيع الادخار والاستثمار، مع الحرص على ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة والمساواة أمام القانون.
وختم رئيس مجلس النواب بالتأكيد على أن المخطط التشريعي واصل دعم دولة الرعاية الاجتماعية والتماسك والإدماج الاجتماعي، مع السعي إلى استهداف جميع فئات المجتمع دون استثناء، رغم كثافة الأشغال البرلمانية خلال هذه الدورة

