ليكيب نيوز
في أجواء احتفالية مميزة، أضاءت أنوار الطواف بالمشاعل الذي ينظمه الحرس الملكي سنويا بمناسبة عيد العرش المجيد، كورنيش مدينة المضيق، في مشهد فني وتراثي استثنائي عكس عراقة التقاليد المغربية وروح الانضباط التي تميز مختلف مكونات القوات المسلحة الملكية.
وشهد هذا العرض الباهر، الذي نظم احتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، حضور جماهير غفيرة حجت إلى كورنيش المضيق لمتابعة واحدة من أبرز الفقرات الاحتفالية المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية.
وقد تميز الطواف بالمشاعل بدقة كبيرة في التنفيذ وانسجام لافت بين حركات الخيالة وحاملي المشاعل، على إيقاع مقطوعات موسيقية وطنية قدمتها فرق موسيقية تابعة للقوات المسلحة الملكية، ما أضفى على العرض طابعا جماليا يجمع بين الأصالة والاحترافية.
وقدمت عناصر الحرس الملكي لوحات استعراضية متنوعة، تضمنت مهارات عالية في التحكم بالبنادق، إلى جانب تشكيلات هندسية دقيقة تجسدت في مربعات ودوائر ونجوم خماسية، قبل أن تختتم الفقرات برسم خريطة المملكة المغربية الشريفة، في لوحة رمزية نالت إعجاب الحاضرين.
كما ساهمت الفرق الموسيقية التابعة لفوج المقر العام، والقوات المسلحة الملكية الجوية، والدرك الملكي، والبحرية الملكية، في إغناء الأمسية بعروض موسيقية متميزة، عززت الجانب الفني والجمالي لهذا الحدث، وأبرزت قيم الانضباط والإبداع داخل المؤسسة العسكرية.
ويعد الطواف بالمشاعل أحد أبرز مظاهر التراث الاحتفالي المغربي، لما يحمله من رمزية تاريخية ووطنية، حيث أصبح تقليدا راسخا يحرص الحرس الملكي على تنظيمه سنويا بمستوى عال من الدقة والإتقان، ليظل موعدا ينتظره المغاربة بمختلف المدن التي تحتضنه.
وتعود بداية تنظيم هذا الطواف إلى سنة 1947، حين انطلق لأول مرة من القصر الملكي بالرباط ليجوب شوارع العاصمة، وسط أجواء احتفالية رافقتها الموسيقى العسكرية ونظام دقيق في الأداء والتنظيم.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل الطواف بالمشاعل يجسد ارتباط المغاربة بتقاليدهم الوطنية، حيث يحرص المشاركون من حملة المشاعل والخيالة والموسيقيين على تقديم عروض متميزة، إلى جانب ارتداء أزياء عسكرية في أبهى حللها، تعبيرا عن الاعتزاز بالمناسبات الوطنية.
ومنذ سنة 1992، عرف هذا التقليد إضافة عروض عسكرية وكوريغرافية يقدمها عسكريون شباب في المدن التي تحتضن الاحتفالات الرسمية بعيد العرش المجيد، ما جعله يستقطب آلاف المتابعين الذين يحرصون على حضور هذه اللوحات الفنية الفريدة.
ويواصل الطواف بالمشاعل ترسيخ مكانته كرمز من رموز الهوية المغربية والتشبث بالموروث الحضاري الوطني، حيث يعكس عمق العلاقة الوجدانية التي تجمع المغاربة بعيد العرش المجيد، ويجسد قيم الوفاء والاعتزاز بتاريخ المملكة وتقاليدها العريقة

