ليكيب نيوز
أعادت التسريبات المنسوبة إلى مجموعة «أطلس هاكس» قضية العلاقة المفترضة بين الصحافي الحسين المجدوبي و هشام جيراندو إلى واجهة النقاش، في سياق جدل متصاعد حول طبيعة المعلومات التي يتم تداولها عبر المنصات الرقمية، ومدى ارتباطها بحملات تستهدف السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، والمؤسسات الأمنية المغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مصدر عدد من المعطيات التي تظهر في محتويات رقمية ذات طابع هجومي، قبل أن تنتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية.
الحسين المجدوبي وهشام جيراندو.. ماذا تكشف التسريبات المتداولة؟
بحسب ما يتم تداوله بشأن مضمون التسجيلات المنسوبة إلى «أطلس هاكس»، فإنها تتضمن معطيات أثارت اهتماما واسعا حول طبيعة التواصل بين الحسين المجدوبي وهشام جيراندو، وكيفية انتقال بعض المعلومات من مصادرها الأولية إلى منصات رقمية يتم استخدامها لاحقا في نشر محتويات تنتقد أو تهاجم مسؤولين ومؤسسات مغربية.
ولا تزال صحة التسجيلات ومضامينها بحاجة إلى التحقق المستقل، غير أن انتشارها أعاد طرح أسئلة مرتبطة بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في التعامل مع المعلومات الحساسة، خصوصا عندما تتحول المعطيات غير المؤكدة إلى اتهامات يتم تداولها أمام جمهور واسع.
وفي حال تأكدت صحة التسجيلات ومحتواها، فإن النقاش لن يقتصر على طبيعة التواصل بين الطرفين، بل سيمتد إلى مسؤولية كل طرف عن المعلومات التي يقدمها أو يعيد نشرها، والحد الفاصل بين العمل الصحافي وبين المساهمة في إنتاج محتوى رقمي موجه للرأي العام.
من بريطانيا إلى كندا.. خيوط قضية تتجه نحو المغرب
تتوزع الأطراف الرئيسية في هذه القضية جغرافيا بين عدة دول؛ إذ يقيم الحسين المجدوبي في بريطانيا، بينما ينشط هشام جيراندو في كندا، في حين تتجه المضامين التي أثارت الجدل نحو المغرب، حيث تتركز الانتقادات والاستهدافات التي تتحدث عنها المواد المتداولة حول عبد اللطيف الحموشي والمؤسسات الأمنية المغربية.
ويرى متابعون أن أهمية هذه القضية لا ترتبط فقط بالمسافة الجغرافية بين الأطراف، وإنما أيضا بالطريقة التي تعمل بها المنصات الرقمية على نقل المعلومات وإعادة إنتاجها.
فالمعلومة غير المؤكدة يمكن، في البيئة الرقمية، أن تنتقل بسرعة من منشور محدود الانتشار إلى مادة يتم تداولها على نطاق واسع، ثم يعاد نشرها من أكثر من حساب ومنصة، الأمر الذي قد يمنحها، بفعل التكرار، مظهرا يوحي بأنها حقيقة ثابتة رغم غياب التحقق المستقل منها.
دور الإعلام في عصر التسريبات الرقمية
تثير هذه القضية مجددا إشكالية قديمة ومتجددة تتعلق بحدود المسؤولية الصحافية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
فالحصول على معلومة لا يعني بالضرورة صلاحيتها للنشر، كما أن انتشار تسجيل أو وثيقة على الإنترنت لا يشكل في حد ذاته دليلا على صحتها. ويظل التحقق من المصدر والسياق والمضمون من أهم القواعد التي يفترض أن تحكم الممارسة الصحافية المهنية.
ومن هذه الزاوية، فإن الجدل المرتبط بالحسين المجدوبي وهشام جيراندو يفتح نقاشا أوسع حول العلاقة بين الصحافي والمنصات الرقمية، خصوصا عندما تنتقل المعلومات من مصدر إلى آخر، ثم يعاد تقديمها بطريقة مختلفة قد تغير من سياقها أو من طريقة تلقي الجمهور لها.
عبد اللطيف الحموشي والمؤسسة الأمنية المغربية في مرمى الانتقادات
يتزامن هذا الجدل مع استمرار النقاش حول التحولات التي شهدتها المؤسسة الأمنية المغربية خلال السنوات الماضية، خصوصا على مستوى تحديث الإدارة، وتطوير آليات الحكامة، وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما ارتبطت المرحلة التي يقودها السيد عبد اللطيف الحموشي، بحسب قراءات متابعين، بمحاولات لتعزيز معايير الكفاءة والاستحقاق في عدد من المجالات المرتبطة بالمؤسسة الأمنية، بما في ذلك مباريات التوظيف وشروط الولوج إلى أسلاك الشرطة.
ويرى مؤيدو هذه المقاربة أن اعتماد معايير أكثر صرامة في الانتقاء والتوظيف يعكس توجها نحو تعزيز المهنية داخل جهاز الأمن، والحد من مظاهر المحسوبية والوساطة، بينما تظل المؤسسة الأمنية، بحكم طبيعة اختصاصاتها، موضوعا دائما للرقابة والنقاش والانتقاد.
هل تصنع المنصات الرقمية «حقيقة» من خلال التكرار؟
من أبرز الأسئلة التي أعادتها تسريبات «أطلس هاكس» إلى النقاش مسألة صناعة الروايات الرقمية.
ففي ظل سرعة انتشار المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، قد تبدأ القصة بمعلومة غير موثقة أو تسجيل لم يتم التأكد من مصدره، قبل أن يتم تداولها من حسابات مختلفة، ثم تنتقل إلى مواقع ومنصات أخرى، لتصبح مع مرور الوقت جزءا من رواية متداولة على نطاق واسع.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين الخبر الموثق والادعاء غير المثبت، خصوصا في القضايا التي تتعلق بشخصيات عامة ومؤسسات حساسة.
كما أن إعادة نشر معلومة مثيرة لا تعفي الناشر من مسؤولية التحقق منها، سواء كان صحافيا أو ناشطا رقميا أو صاحب منصة إعلامية.
ماذا بعد تسريبات «أطلس هاكس»؟
في انتظار صدور توضيحات أو ردود رسمية من الأطراف المعنية، تبقى الكثير من التفاصيل المرتبطة بالتسجيلات والمعلومات المتداولة بحاجة إلى تحقق مستقل.
غير أن القضية نجحت بالفعل في إعادة الحسين المجدوبي وهشام جيراندو إلى دائرة الاهتمام، وفتحت نقاشا أوسع حول مصادر المعلومات المستخدمة في الحملات الرقمية، وكيفية انتقالها بين الأشخاص والمنصات، والجهات التي تتحمل مسؤولية التحقق منها قبل تقديمها إلى الجمهور.
وفي ظل استمرار تداول هذه المعطيات، سيكون ظهور معلومات إضافية أو وثائق قابلة للتحقق عاملا حاسما في تحديد طبيعة العلاقة بين الأطراف، ومدى صحة ما يتم تداوله بشأن مصادر المعلومات، وكذلك حقيقة الأهداف المرتبطة بالحملات الرقمية التي تستهدف السيد عبد اللطيف الحموشي والمؤسسات الأمنية المغربية.
ويبقى الفيصل في هذه القضية هو التحقق من الأدلة والمصادر، وليس حجم انتشار التسجيلات أو عدد مرات إعادة نشرها، لأن الانتشار الرقمي لا يحول الادعاء تلقائيا إلى حقيقة.

