ليكيب نيوز
انطلقت رسمياً، يوم الثلاثاء، عملية إدماج الفوج الـ41 من المجندين في إطار الخدمة العسكرية بالمغرب، وذلك بالمركز الأول لتكوين المجندين بالحاجب، بالتزامن مع انطلاق العملية في مختلف مراكز التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية عبر ربوع المملكة.
وتأتي هذه المرحلة بعد الانتهاء من عملية انتقاء الشباب الذين تم اختيارهم للالتحاق بالدفعة الجديدة، حيث سيخضعون لبرنامج تكويني متكامل يهدف إلى تأهيلهم عسكرياً ومهنياً، من خلال الجمع بين الدروس النظرية والتطبيقية، والتدريبات العسكرية والرياضية، فضلاً عن الأنشطة التربوية.
ويستمر برنامج الخدمة العسكرية على مدى 12 شهراً، موزعة على مرحلتين أساسيتين؛ تمتد الأولى لأربعة أشهر، وتخصص للتكوين العسكري الأساسي، بينما تستغرق المرحلة الثانية ثمانية أشهر، وتركز على التكوين المهني في مجموعة من التخصصات، بما يتيح للمجندين اكتساب مهارات جديدة تساعدهم في مساراتهم المستقبلية.
وخلال حفل إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه العملية بالمركز الأول لتكوين المجندين بالحاجب، أكد اللواء رشيد زمزومي، رئيس مكتب التجنيد بالقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، أن المؤسسة العسكرية تواصل تنفيذ البرنامج الوطني للخدمة العسكرية، وفقاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وأوضح المسؤول العسكري أن الجهود المبذولة تروم الحفاظ على المكتسبات التي حققها هذا البرنامج وتعزيز نتائجه، إلى جانب ترسيخ مكانته وإشعاعه على المستوى الوطني، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الملكية تعمل، بتنسيق مع مختلف الإدارات العمومية والسلطات المختصة، على توفير الظروف والإمكانات الضرورية لإنجاح عملية إدماج المجندين الجدد.
وأضاف أن التجربة التي راكمها المغرب منذ استئناف العمل بالخدمة العسكرية أفرزت نتائج إيجابية ومكتسبات ملموسة، بفضل التعبئة المستمرة للموارد البشرية واللوجستية اللازمة لضمان جودة التكوين وتحقيق الأهداف المسطرة.
وفي شهادات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، عبّر عدد من مجندي الفوج الـ41 عن ارتياحهم للالتحاق بمراكز التكوين، مؤكدين أن هذه التجربة تشكل فرصة لاكتساب قيم الانضباط والمسؤولية، وتطوير القدرات الشخصية والمهنية.
وفي هذا الإطار، أوضح حسام الشريف، الحاصل على شهادة البكالوريا في العلوم الفيزيائية، أنه اختار أداء الخدمة العسكرية بإرادته، والتحق بالمركز الأول لتكوين المجندين بالحاجب بعد توصله بالاستدعاء. وأشار إلى أن الأيام الأولى مكنته من اكتشاف الفوارق بين الحياة المدنية والعسكرية، خاصة على مستوى الالتزام واحترام القواعد وتنفيذ المهام بدقة.
كما أشاد بالمجهودات التي يبذلها المؤطرون في مواكبة المجندين، من خلال برنامج يومي يجمع بين الدروس النظرية والتدريبات العسكرية والأنشطة الرياضية والترفيهية، معتبراً أن ارتداء الزي العسكري يمثل تحقيقاً لحلم رافقه منذ طفولته.
من جانبه، أكد يونس أحدجي، أحد أفراد الفوج الجديد، أن اجتياز مرحلة الانتقاء والالتحاق بمركز التكوين بالحاجب شكلا بداية تجربة إيجابية، منوهاً بحفاوة الاستقبال وجودة التأطير المقدم للمجندين. واعتبر أن الخدمة العسكرية تسهم في تعزيز حب الوطن والصبر والانضباط والثقة بالنفس، داعياً الشباب المغربي إلى الاستفادة من هذه التجربة لما توفره من فرص لتطوير الذات واكتساب قيم أساسية.
بدوره، أبرز زكرياء التاقي، وهو من مجندي الفوج الـ41، أنه قرر الالتحاق بالخدمة العسكرية بعد حصوله على شهادة البكالوريا، موضحاً أن تجربته الأولى داخل المركز جعلته يدرك أن التكوين العسكري، رغم ما يتطلبه من جدية وانضباط، أقل صعوبة مما كان يتوقع.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تساعد على تعلم حسن التنظيم والتحلي بالصبر، فضلاً عن اكتساب مهارات وقيم يمكن توظيفها في الحياة الشخصية والمهنية بعد انتهاء فترة الخدمة العسكرية.
ولضمان نجاح عملية إدماج الفوج الجديد، عبأت القوات المسلحة الملكية مختلف الموارد البشرية واللوجستية، وأسندت مهام التأطير والتكوين إلى أطر ومدربين مؤهلين يتوفرون على الخبرة اللازمة، مع تجهيز مراكز التكوين بالوسائل والمعدات الضرورية لتوفير ظروف ملائمة للتدريب والتأهيل.
ويراهن برنامج الخدمة العسكرية بالمغرب على تمكين الشباب من تكوين متكامل يجمع بين التأهيل العسكري والتكوين المهني، إلى جانب تقوية القدرات البدنية وتطوير الكفاءات التقنية، وترسيخ قيم المواطنة والتضامن والمثابرة والاحترام المتبادل، بما يعزز روح المسؤولية والانضباط ويفتح أمام المجندين آفاقاً جديدة في حياتهم المستقبلية.

