بقلم ـ عبدالفتاح تخيم
07/10/2024
شهدت الساحة السياسية الأوروبية ضجة كبيرة بعد قرار محكمة العدل الأوروبية بإلغاء اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي. هذا الحكم، الذي اعتبرته الأحزاب اليسارية في المغرب غير عادل، فتح النقاش حول العلاقات المعقدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وأثرها على قضايا حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية.
تعتبر الأحزاب اليسارية أن الحكم يعكس توجهًا سياسيًا أكثر من كونه قرارًا قانونيًا بحتًا. إذ استندت المحكمة إلى ضرورة استشارة “شعب الصحراء”، مما اعتبرته الأحزاب خلطًا بين المفاهيم القانونية والواقع الاجتماعي والسياسي في المنطقة. هذه النقطة كانت محور انتقادات واسعة، حيث أشاروا إلى أن هذه النظرة لا تأخذ في الاعتبار الجهود التي يبذلها المغرب لتحقيق التنمية والاستقرار في الصحراء.
في الوقت ذاته، تتجاهل هذه الأحزاب التأثيرات السلبية المحتملة لهذا القرار على العلاقات المغربية-الأوروبية. فرغم الانتقادات، يبدو أن الدول الأوروبية تواصل دعمها للمغرب كحليف استراتيجي، خاصةً في مجالات محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. ولذلك، قد يكون من المهم للمغرب أن يستثمر في تعزيز هذا التعاون، بغض النظر عن التحديات القانونية.
تظهر ردود الفعل على الحكم الحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجية المغرب في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي. بدلاً من الرد على الانتقادات من خلال التصعيد، قد يكون من الأفضل أن يتبنى المغرب مقاربة أكثر دبلوماسية، تركز على تعزيز الحوار وتبادل المصالح.
ختامًا، يمثل حكم محكمة العدل الأوروبية اختبارًا حقيقيًا لعلاقة المغرب مع الاتحاد الأوروبي. يتعين على المغرب الاستفادة من هذه اللحظة لتقوية موقعه في الساحة الدولية، وبناء استراتيجيات أكثر فعالية لمواجهة التحديات المقبلة.

