ليكيب نيوز
تشهد أسواق المجوهرات في المغرب حالة من الركود المستمر، على الرغم من نهاية موسم الصيف الذي عادة ما ينعش مبيعات الذهب والحلي. ويؤكد مهنيون في القطاع أن ضعف الطلب الداخلي وارتفاع أسعار المادة الخام لا يزالان يؤثران سلبًا على نشاط الصياغة والتسويق، رغم تراجع طفيف في الأسعار العالمية خلال الأسبوع الجاري.
بحسب المعطيات المهنية، تراوح سعر الذهب من عيار 18 في السوق المغربية بين 792 و795 درهما للغرام، بينما تجاوزت أسعار المصوغات خلال سنة 2025 حاجز الألف درهم في عدة مناسبات، مما فاقم من ضعف الإقبال. ويُعزى هذا الوضع إلى اتساع الفارق بين أسعار البورصات العالمية والسوق المحلية، وغياب الانسجام في تسعير الذهب الخام بين الحرفيين والموزعين، حيث يُسجل فرق يتراوح بين 80 و120 درهمًا للغرام الواحد.
في المقابل، كشفت بيانات إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن ارتفاع واردات المغرب من الذهب الصناعي بنسبة 51% بين سنتي 2023 و2024، حيث ارتفعت قيمتها من 0.6 إلى 0.9 مليار درهم، وهو ما يشير إلى نمو في الطلب الصناعي على الذهب، في وقت يواجه فيه السوق الاستهلاكي ركودًا.
وتواصل الجمارك جهودها في مكافحة تهريب الذهب وتبييض الأموال، حيث تم خلال سنة 2024 ضبط كميات من السبائك والأحجار الكريمة والمجوهرات الفاخرة في عمليات متعددة، دون الكشف عن تفاصيل قيمتها أو حجمها.
وفي إطار تحديث الإجراءات، بدأ العمل منذ بداية سنة 2024 بنظام رقمي جديد لتصريح المصوغات يدعى “بدر”، الذي حل محل التصريح الورقي D19. ويتيح هذا النظام لمهنيي القطاع تقديم التصريحات الجمركية إلكترونيا، في خطوة تهدف إلى تسريع المعاملات وتسهيل مراقبة سلسلة الإنتاج والتسويق.
محمد مرشد، رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي وصناعة الحلي والمجوهرات، ثمّن هذه الجهود، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى تبسيط مساطر الاستيراد للمستثمرين النظاميين وتكثيف المراقبة على المتلاعبين بالسوق، خصوصًا من يروجون لمنتجات ذهبية مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا هذه الممارسات مضرة بمصداقية المهنة والمنافسة الشريفة.
كما طالب مرشد بتشديد الرقابة على “رخص التصدير المؤقت لأجل تحسين الصنع السلبي”، مشيرًا إلى أن بعضها يُستغل في عمليات مشبوهة دون تتبع دقيق لمصير المواد المستوردة، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية تُفاقم حالة الجمود التي يعيشها القطاع.
ويؤكد الفاعلون في القطاع أن الأزمة الحالية لا تخص المغرب وحده، بل هي انعكاس لأزمة عالمية في قطاع الذهب، نتيجة ارتفاع مستمر في الأسعار وتزايد الإقبال عليه كملاذ استثماري آمن. كما أن ضعف القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المغاربة، وتغير عادات الاستهلاك لدى أفراد الجالية المغربية بالخارج، زاد من تعقيد المشهد، مما يستدعي، بحسب المهنيين، تدخلًا حكوميًا أكثر فعالية لإنقاذ هذا القطاع الحيوي.

