ليكيب نيوز
الرباط، 14 أبريل
إن تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم “داعش”، كانت تنشط بين إسبانيا والمغرب، يعكس الطابع “الاستثنائي” للتعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، وهو تعاون مكّن منذ سنة 2015 من توقيف 153 جهادياً في البلدين.
ووفقاً لمعطيات قدمها لمجموعة إفي المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وهو جهاز قضائي تابع للمصالح المغربية للاستخبارات الداخلية، فإن التعاون مع المفوضية العامة للمعلومات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية مكّن من تفكيك أكثر من ثلاثين خلية مشتركة منذ سنة 2015، وهي السنة التي أُحدث فيها هذا الجهاز المغربي لمكافحة الإرهاب.
آخر ضربة للإرهاب
وقد أسفرت العملية المشتركة الأخيرة، التي نُفذت يوم 25 مارس، عن توقيف مشتبه بهما في طنجة، إضافة إلى الزعيم المفترض في مايوركا، وذلك في إطار تنسيق بين المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والمفوضية العامة للمعلومات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية.
ووفق المصادر نفسها، فإن الخلية كانت تقوم بتمويل ودعم لوجستي لمقاتلين تابعين لتنظيم “داعش” في الصومال، كما كانت تخطط لتنفيذ هجوم داخل التراب الإسباني.
وقد مكنت التحقيقات من تحديد هوية الأشخاص الثلاثة الموقوفين، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و43 سنة.
الموقوفان في طنجة يحملان الجنسية المغربية؛ حيث تبنى أحدهما الفكر المتطرف بعد تأثره بدعاية تنظيم “داعش”، وكان يعمل كوسيط مالي بين زعيم الشبكة وعائلات المقاتلين في الصومال. أما الآخر فقد كان في البداية منتمياً إلى فكر جبهة النصرة، قبل أن ينتقل إلى تنظيم “داعش” تحت تأثير أحد رفاقه.
أما الزعيم المفترض، الذي تم توقيفه في مايوركا، فيُعتبر العنصر “الأخطر”، إذ كان مكلفاً بالتخطيط لاعتداء في إسبانيا، وتوجيه تحويلات مالية نحو المغرب لإعادة توزيعها على زوجات مقاتلين مغاربة في الصومال.
تهديد جهادي بلا حدود
تتبادل مدريد والرباط بشكل منهجي المعلومات حول “الذئاب المنفردة”، والخلايا الإرهابية، والمقاتلين الأجانب. وقد مكّن هذا التعاون العملياتي منذ 2015 من تفكيك أكثر من ثلاثين خلية إرهابية وتوقيف 153 شخصاً: 84 في إسبانيا و69 في المغرب.
ومن بين الموقوفين مغاربة وإسبان وجنسيات أخرى، ما يعكس، بحسب المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الطابع العابر للحدود للتهديد الجهادي و“فعالية” التعاون الثنائي.
ويشير المكتب إلى عدة عمليات تم من خلالها، حسبه، إحباط هجمات خطيرة في إسبانيا، من بينها تفكيك خلية تابعة لـ”داعش” سنة 2017 مع توقيف خمسة أشخاص في المغرب وواحد في مليلية.
وفي عملية أخرى سنة 2019، تم استهداف خلية مكونة من أربعة أفراد (واحد في إسبانيا وثلاثة في المغرب) كانوا يخططون لصناعة متفجرات لاستهداف أهداف أمنية في البلدين. كما تم في عملية سنة 2024 تفكيك شبكة مكونة من تسعة أشخاص تابعين لـ”داعش”، موزعين بين شمال المغرب ومدن إسبانية مثل سبتة ومدريد وإيبيزا.
نحو مئة جهادي مغربي في الساحل والصومال
وتفيد الأجهزة المغربية بأنها لا تتوفر، إلى حدود الآن، على معطيات مؤكدة بشأن وجود مقاتلين إسبان في صفوف تنظيم “داعش” في منطقة الساحل، خصوصاً في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، أو في الصومال. لكنها تعتبر أن الخطر القادم من إسبانيا يتمثل أساساً في خلايا الدعم المرتبطة بالتمويل والتجنيد.
أما بخصوص الجهاديين المغاربة الموجودين في تلك المناطق، فتقدّر الرباط عددهم بأكثر من مئة شخص.
وتؤكد العملية الأخيرة بين طنجة ومايوركا أن التعاون الأمني المغربي الإسباني لا يزال في طليعة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، حيث يقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وعمليات أمنية متزامنة، وتنسيق قضائي، ومراقبة التدفقات المالية.
كما تشدد السلطات المغربية على أن هذا التعاون انتقل من مجرد تنسيق ظرفي إلى “شراكة دائمة قائمة على الثقة المتبادلة”، تعتمد على تبادل استباقي للمعلومات وأفضل الممارسات.
وفي الختام، فإن السرعة في تبادل الإنذارات وفتح التحقيقات المشتركة عند أدنى مؤشر لتشكّل خلايا إرهابية تُعد، بحسب المكتب المركزي للأبحاث القضائية، من أبرز سمات هذا النموذج الأمني الثنائي

