ليكيب نيوز
بعد اقتراع 23 شتنبر، تواصل العملية المؤسساتية مسارها وفق المقتضيات الدستورية والقانونية، في انتظار استكمال مراحل الإعلان والمصادقة على النتائج الانتخابية، قبل الانتقال إلى محطة تعيين رئيس الحكومة وفقاً للإجراءات التي يحددها الدستور.
ويحيل الفصل 47 من دستور المملكة لسنة 2011 بشكل واضح على أن رئيس الحكومة يعينه جلالة الملك من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى ضوء نتائجها. وبذلك، فإن نتائج الاقتراع تحدد الحزب الذي تنطلق منه عملية اختيار رئيس الحكومة، فيما يبقى قرار التعيين من الاختصاصات الدستورية لجلالة الملك.
ولا يعني تصدر حزب معين للانتخابات تعيين شخصية محددة بشكل آلي بمجرد الإعلان عن النتائج، إذ إن المقتضى الدستوري يربط التعيين بالحزب المتصدر، دون أن يحصره بالضرورة في شخص الأمين العام أو رئيس الحزب. وهو ما يفتح، من الناحية الدستورية، إمكانية اختيار شخصية أخرى من داخل الحزب نفسه، متى استوفت الإطار الذي حدده الدستور.
وتزداد أهمية هذا المعطى في حالة الأحزاب التي تعتمد هيئات قيادية جماعية، إذ لا يكون التعيين مرتبطاً بصورة آلية بشخص واحد، وإنما يظل الاختيار النهائي من الاختصاصات المخولة لجلالة الملك بموجب الفصل 47، مع مراعاة نتائج الانتخابات.
وفي هذا السياق، لا تكتسي الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام أو عبر المنصات الرقمية، ولا الحملات والتنافس بين الجهات القريبة من مختلف الأحزاب، أي صفة رسمية ما لم تصدر بشأنها معطيات من المؤسسات المختصة. وتبقى هذه الترشيحات والتكهنات جزءاً من النقاش السياسي والإعلامي، ولا ينبغي الخلط بينها وبين المسار الدستوري الرسمي لتشكيل الحكومة.
كما يرتبط هذا الاختصاص بالإطار العام الذي يحدده الفصل 42 من الدستور، الذي ينص على أن الملك، بصفته رئيس الدولة، يمثل أسمى ممثل للأمة، ويسهر على احترام الدستور، وعلى حسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.
وبذلك، فإن مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية تظل محكومة بتسلسل مؤسساتي واضح: نتائج الاقتراع تحدد الحزب المتصدر، ثم تتم مباشرة الإجراءات الدستورية المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة من داخل الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، في انتظار استكمال باقي مراحل تشكيل الحكومة.
ومن ثم، فإن الحسم في اسم رئيس الحكومة لا يتم عبر التسريبات أو التكهنات أو الحملات الإعلامية، وإنما من خلال القرار الدستوري الرسمي الذي يصدر عن المؤسسة المخولة بذلك. وفي انتظار الإعلان الرسمي، تبقى مختلف الأسماء المتداولة في خانة التحليلات والاحتمالات السياسية، دون أن تكتسب صفة القرار المؤسساتي.
ويكرس هذا المسار المقتضيات التي أقرها دستور 2011، والتي أصبحت تؤطر عملية تشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية، بما يضمن احترام نتائج صناديق الاقتراع من جهة، والاختصاصات الدستورية للمؤسسات من جهة أخرى

