ليكيب نيوز
في ظل اضطرابات دولية غير مسبوقة في أسواق الطاقة، أكدت ليلى بنعلي، أن المغرب نجح في تأمين تموينه الطاقي وضمان استقرار السوق الوطنية، مع الدعوة إلى إصلاح عميق لمنظومة المحروقات لمواكبة التحولات العالمية.
أمن طاقي رغم الأزمات العالمية
أوضحت الوزيرة، خلال جلسة بمجلس النواب، أن السياق الجيوستراتيجي الحالي يفوق في تأثيره أزمات سنوات 1975 و1979 و2002، خاصة مع التوترات التي تطال ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من النفط العالمي، إلى جانب الغاز ومواد بتروكيميائية أساسية.
ورغم هذه التحديات، تمكن المغرب من الحفاظ على تزويد منتظم للسوق دون تسجيل أي انقطاع، بفضل تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز آليات التتبع والمراقبة.
مخزون مريح واستعداد مستمر
كشفت المعطيات الرسمية أن مخزون المغرب من الغازوال يغطي حوالي 47 يوماً من الاستهلاك، فيما يصل مخزون البنزين إلى 49 يوماً، مع قدرات تخزينية إجمالية تقارب 80 يوماً لبعض المواد البترولية.
كما أكدت الحكومة أن الإمدادات مضمونة للأشهر الثلاثة المقبلة، مع العمل على تأمين الحاجيات إلى نهاية سنة 2026.
دعم القدرة الشرائية للمواطنين
في مواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً، عبأت الحكومة غلافاً مالياً مهماً لدعم الطاقة، شمل:
- دعم غاز البوتان بـ78 درهماً لقنينة 12 كلغ
- تخصيص 400 مليون درهم شهرياً لدعم الكهرباء
- دعم مهنيي النقل بـ3 دراهم لكل لتر (حوالي 648 مليون درهم شهرياً)
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من تأثير تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين.
مراقبة الأسعار وتعزيز الشفافية
في هذا السياق، يواصل مجلس المنافسة تتبع تطور أسعار المحروقات، حيث أكد أن الارتفاعات الدولية تنتقل بشكل جزئي فقط إلى السوق الوطنية، في إطار مراقبة هوامش الربح وضمان الشفافية.
تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة
أكدت بنعلي أن الظرفية الحالية تشكل فرصة تاريخية لتسريع الانتقال الطاقي، مشيرة إلى أن المغرب بلغ 46% من الطاقات المتجددة في القدرة المركبة.
كما تم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 الترخيص لمشاريع جديدة بقدرة 2.7 جيغاواط، وهو ما يمثل 64% من مجموع التراخيص بين 2009 و2025.
استراتيجية طويلة المدى لتعزيز السيادة الطاقية
ترتكز الاستراتيجية الطاقية الوطنية، التي أطلقت سنة 2009، على تطوير الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية لتقليص التبعية للخارج.
وفي هذا الإطار، تم إعداد مخطط خماسي جديد لتعزيز قدرات التخزين، خاصة في ما يتعلق بغاز البوتان ووقود الطائرات.
المغرب يعزز موقعه في الأمن الطاقي
رغم كونه بلداً غير منتج للنفط أو الغاز، يواصل المغرب تعزيز أمنه الطاقي عبر مقاربة استباقية قائمة على التنويع، الاستثمار، والتخطيط طويل الأمد، ما مكنه من الصمود أمام تقلبات السوق العالمية.
خلاصة:
يؤكد هذا الأداء أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق السيادة الطاقية، مستفيداً من الاستثمارات في الطاقات النظيفة والإصلاحات الهيكلية، في وقت يشهد فيه العالم واحدة من أعقد أزمات الطاقة في تاريخه

