ليكيب نيوز
صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 56.24 المتعلق بإعادة هيكلة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن عبر تحويله إلى شركة مساهمة، في خطوة استراتيجية تندرج ضمن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز الحكامة في قطاعي الطاقة والمعادن بالمغرب.
وخلال عرضها لمضامين المشروع، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن هذا التحول يأتي في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية لـمحمد السادس، والتي تدعو إلى إصلاح عميق وشامل للقطاع العام، بما يضمن تحسين الأداء والنجاعة الاقتصادية.
إصلاح استراتيجي لتعزيز الحكامة والأداء
وأوضحت بنعلي أن مشروع القانون يندرج في إطار تفعيل القانون الإطار رقم 50.12 الخاص بإصلاح المؤسسات العمومية، إضافة إلى القانون رقم 82.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، التي تضطلع بدور تتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
ويهدف هذا الإصلاح إلى إعادة تموقع المكتب داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضوره في سلسلة القيمة المرتبطة بالاستكشاف والاستثمار في الموارد الطبيعية، مع تحسين مردوديته وقدرته التنافسية.
مشروع أول ضمن سلسلة إصلاحات واسعة
وأشارت الوزيرة إلى أن هذا النص التشريعي يُعد الأول ضمن حزمة إصلاحية تشمل 57 مؤسسة ومقاولة عمومية ذات طابع استراتيجي، ما يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع العام المغربي.
كما استحضرت السياق العام لهذا الإصلاح، خاصة المعطيات التي كشف عنها المجلس الأعلى للحسابات في فبراير 2026، والتي أبرزت أن عدداً من المشاريع الطاقية، خصوصاً في مجال الغاز الطبيعي، تأثرت بضعف الإطار المؤسساتي الحالي.
لا خوصصة… بل تحديث هيكلي
وشددت بنعلي على أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة لا يعني خوصصته، بل يهدف إلى منحه مرونة أكبر في التدبير، خاصة في قطاع يتسم بالمخاطر الاستثمارية العالية والتنافسية الدولية.
وأضافت أن الحكومة عملت، على مدى ثلاث سنوات، على إعداد هذا المشروع مع ضمان حماية حقوق الأجراء، مؤكدة أن الإصلاح سيعود بالنفع على آلاف العاملين والأسر المرتبطة بالأنشطة الصناعية والتحويلية.
رقمنة وتبسيط المساطر لتحفيز الاستثمار
ويرتقب أن يواكب هذا التحول إصلاحات موازية تشمل تحديث الإطار القانوني، رقمنة المساطر، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال إلى قطاعي الطاقة والمعادن.
ويُنظر إلى هذا المشروع كخطوة محورية لإطلاق دينامية جديدة في قطاع استراتيجي، وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، انسجاماً مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني والعالمي

