ليكيب نيوز
الرشيدية – أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن التحول الرقمي أصبح خياراً استراتيجياً للمغرب، يهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة، وتعزيز السيادة الرقمية، وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل، خاصة لفائدة الشباب والمقاولات.
وأوضحت السغروشني، خلال مشاركتها في الدورة التاسعة لمنتدى Morocco Today Forum، المنظم بمدينة الرشيدية تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس حول موضوع “مغرب الجهات: من أجل نهضة مندمجة وشاملة”، أن الرقمنة لم تعد تقتصر على تحديث الإدارة، بل أصبحت أداة لتحقيق العدالة المجالية وضمان استفادة جميع المواطنين من الخدمات والفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي.
وأبرزت أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تعمل على توسيع الولوج إلى الخدمات العمومية الرقمية، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز الكفاءات الرقمية، مشيرة إلى أن بوابة “إدارتي” تضم حالياً 2458 مسطرة إدارية وأكثر من 600 خدمة رقمية، تغطي أكثر من 120 إدارة ومؤسسة عمومية وجماعة ترابية.
كما كشفت عن تقدم مشروع المحفظة الرقمية الوطنية (e-Wallet)، الذي سيمكن المواطنين مستقبلاً من الولوج إلى مختلف الخدمات العمومية عبر هوية رقمية موحدة وآمنة، ترتكز على البطاقة الوطنية الإلكترونية.
وفي مجال البنية التحتية، أكدت الوزيرة أن المغرب يواصل الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية وشبكات الاتصال عالية الصبيب، باعتبارها ركائز أساسية للسيادة الرقمية.
وسلطت في هذا الإطار الضوء على مركز البيانات السيادي بالرباط، ومشروع الحرم الأخضر لمراكز البيانات بالداخلة، الذي تصل قدرته إلى نحو 500 ميغاواط ويعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن القدرة الوطنية لمراكز البيانات مرشحة للاقتراب من 1 غيغاواط خلال السنوات المقبلة.
وعلى مستوى الاتصالات، بلغت نسبة تغطية شبكة الجيل الرابع 99,63 في المائة، فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية بلوغ 70 في المائة من التغطية بشبكة الجيل الخامس بحلول سنة 2030، إلى جانب مواصلة توسيع شبكة الألياف البصرية وربط آلاف الإدارات العمومية.
اقتصادياً، أكدت السغروشني أن الاقتصاد الرقمي أصبح محركاً أساسياً للنمو، مشيرة إلى أن قطاع ترحيل الخدمات يوفر أكثر من 148 ألفاً و500 منصب شغل مباشر، ويضم أكثر من 1200 شركة دولية موزعة على ثماني جهات من المملكة.
كما أشارت إلى احتلال المغرب المرتبة التاسعة عشرة عالمياً في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي في قطاع ترحيل الخدمات، فضلاً عن دعم أكثر من 800 شركة ناشئة وتعبئة 1,3 مليار درهم لفائدة منظومة الشركات الناشئة، التي تسجل نمواً سنوياً يفوق 30 في المائة.
وبخصوص تأهيل الرأسمال البشري، أوضحت الوزيرة أن المغرب يطمح إلى تكوين 100 ألف موهبة رقمية سنوياً بحلول سنة 2030، في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبيانات والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء.
وأضافت أن عدد الطلبة المسجلين في الشعب الرقمية بلغ 22.779 طالباً، مع اعتماد 549 برنامجاً تكوينياً، إلى جانب برامج للتكوين وإعادة التأهيل المهني وشهادات احترافية بشراكات مع مؤسسات دولية.
كما أبرزت دور شبكة معاهد الجزري، التي تشكل شبكة وطنية لمراكز التميز في الذكاء الاصطناعي، وتمتد إلى مختلف جهات المملكة، بهدف تطوير حلول مبتكرة تستجيب للخصوصيات المحلية، بشراكة مع الجامعات والفاعلين الاقتصاديين والسلطات الترابية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية “AI Made in Morocco”، الرامية إلى بناء ذكاء اصطناعي مغربي مسؤول ومنفتح وسيادي، يخدم أولويات التنمية الوطنية ويدعم الابتكار المحلي.
وشددت السغروشني على أن نجاح التحول الرقمي بالمغرب يظل رهيناً بانخراط جميع الجهات في هذه الدينامية، مؤكدة أن الرقمنة تمثل رافعة لتحقيق العدالة المجالية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني

