ليكيب نيوز
يشهد القطاع التعاوني بالمغرب مرحلة جديدة من التحول الرقمي، بعدما كشف مكتب تنمية التعاون عن إطلاق منظومة رقمية متكاملة تهدف إلى تحديث الخدمات الموجهة للتعاونيات، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الحكامة، بما يرفع من تنافسية هذا القطاع ويدعم مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وجرى استعراض هذه الاستراتيجية خلال اجتماع مجلس إدارة المكتب، الذي انعقد الخميس بالرباط برئاسة كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، حيث تم تقديم نموذج تدخل جديد يعتمد على الرقمنة واستثمار البيانات كركيزتين أساسيتين لتطوير القطاع التعاوني.
ويرتكز هذا التوجه على الانتقال من أساليب التدخل التقليدية إلى منظومة رقمية شاملة تواكب التعاونية في مختلف مراحلها، بداية من التأسيس، مرورا بالمواكبة والتكوين، وصولا إلى التسويق والولوج إلى الأسواق، بما يساهم في تحسين فعالية السياسات العمومية الموجهة للقطاع.
وفي هذا السياق، يواصل المكتب تطوير نظام المعلومات المندمج (SII)، الذي سيوفر قاعدة بيانات دقيقة حول التعاونيات، بما يساعد على تحليل المعطيات، وتحديد الأولويات التنموية، وتوجيه القرارات وفق خصوصيات كل جهة.
كما يشتغل على بنك المشاريع التعاونية، الذي يهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأكثر ملاءمة للإمكانات الاقتصادية والترابية، بما يعزز فرص نجاح التعاونيات ويرفع من مردودية الاستثمارات.
ومن بين أبرز المشاريع الرقمية التي أعلن عنها المكتب، منصة “سجل كوب” (Sijil Coop)، التي ستتيح إحداث التعاونيات والتصريح بها إلكترونيا، في خطوة تروم تقليص آجال معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للفاعلين في القطاع.
وفي إطار دعم تسويق المنتجات التعاونية، يعمل المكتب أيضا على إطلاق سوق إلكترونية (Marketplace) تمكن التعاونيات من عرض منتجاتها مباشرة، وتوسيع قاعدة زبنائها، وتعزيز ولوجها إلى الأسواق الوطنية، انسجاما مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد الرقمي.
كما تشمل المنظومة الجديدة منصة “تعاونية أكاديمي” (Taawounya Academy)، التي ستوفر برامج للتكوين والتأهيل لفائدة أعضاء التعاونيات ومسيريها، بهدف تطوير مهارات التدبير والابتكار والتسويق، والرفع من تنافسية المشاريع التعاونية.
وأكد كاتب الدولة لحسن السعدي أن تحديث آليات المواكبة يعد ركيزة أساسية للنهوض بالقطاع التعاوني، مبرزا أن الرؤية الوطنية تستهدف رفع مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني إلى 8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع إحداث 50 ألف منصب شغل سنويا في أفق سنة 2035.
من جانبها، أوضحت المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، عائشة الرفاعي، أن المنظومة الرقمية الجديدة تمثل تحولا في طريقة اشتغال المؤسسة، من خلال الانتقال من تقديم خدمات متفرقة إلى منظومة متكاملة ترافق التعاونيات منذ انطلاق مشاريعها إلى غاية تسويق منتجاتها، مع توفير الأدوات الرقمية والتكوينية اللازمة لتعزيز الاستدامة وخلق القيمة.
وأظهرت المعطيات المقدمة خلال اجتماع مجلس الإدارة أن عدد التعاونيات المسجلة بالسجل المركزي بلغ، إلى غاية منتصف يونيو 2026، 69 ألفا و193 تعاونية، مقابل 65 ألفا و315 تعاونية في الفترة السابقة، فيما وصل عدد المنخرطين إلى 825 ألفا و754 عضوا، بينهم 280 ألفا و772 امرأة، بما يمثل نحو 34 في المائة من إجمالي المنخرطين، إضافة إلى 18 ألفا و512 شابا من حاملي الشهادات.
واختتم مجلس الإدارة أشغاله بالتأكيد على مواصلة تنفيذ خارطة الطريق 2026-2028، باعتبارها محطة محورية لاستكمال رقمنة القطاع التعاوني، وترسيخ منظومة حديثة لدعم التعاونيات، بما يعزز دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية، والعدالة المجالية، والسيادة الاقتصادية للمملكة

